محمد بن جرير الطبري

365

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه : ( فإن تولوا ) ، يقول : فإن أدبروا معرضين عما أدعوهم إليه من توحيد الله وترك عبادة الأوثان ( 1 ) = ( فقد أبلغتكم ) أيها القوم = ( ما أرسلت به إليكم ) ، وما على الرسول إلا البلاغ = ( ويستخلف ربي قوما غيركم ) ، يهلككم ربي ، ثم يستبدل ربي منكم قومًا غيركم ، ( 2 ) يوحِّدونه ويخلصون له العبادة = ( ولا تضرونه شيئًا ) ، يقول : ولا تقدرون له على ضرّ إذا أراد إهلاككم أو أهلككم . * * * وقد قيل : لا يضره هلاككُم إذا أهلككم ، لا تنقصونه شيئًا ، لأنه سواء عنده كُنتم أو لم تكونوا . * * * = ( إن ربي على كل شيء حفيظ ) ، يقول : إن ربي على جميع خلقه ذو حفظ وعلم . ( 3 ) يقول : هو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء . * * *

--> ( 1 ) كان حق الكلام أن يقول : " فإن أدبرتم معرضين عما أدعوكم إليه " ، فهو خطاب من هود لقومه ، أي : " فإن تتولوا " ، وحذف إحدى التاءين . وكأن هذا سهو من أبي جعفر رحمه الله وغفر له . ( 2 ) انظر تفسير " الاستخلاف " فيما سلف من فهارس اللغة ( خلف ) . ( 3 ) انظر تفسير " حفيظ " فيما سلف 8 : 562 / 12 : 25 ، 33 .